أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

116

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

عنهم [ 1 ] . وتعود رغبة الخليفة في إحسان معاملة الرعايا الجدد الخاضعين لخلافته إلى رغبته في تألفهم واستمالتهم لصالح الخلافة العباسية في صراعها مع الفاطميين ، خاصة إذا علمنا أن الأوضاع العسكرية في بلاد الشام لم تحسم بعد لصالح إحدى القوتين . وتدل الرسالة دلالة واضحة على متانة العلاقات بين الخلافة وأتسز فهي تشير في أثنائها إلى تواتر الرسل بين الخلافة وبين أتسز [ 2 ] . وتدل أيضا على أن الخلافة كانت تحاول التأكد من ولاء الولاة الجدد الداخلين في كنفها ، وحسن طاعتهم لها قبل قيامها بتفويضهم حكم الأقاليم الخاضعة لهم [ 3 ] . وقد استمرت الاتصالات بين الخلافة العباسية وأتسز في عهد المقتدي بأمر الله ، فأرسل أتسز سنة 468 ه / 1075 م إلى الخليفة يخبره باستيلائه على دمشق ، وإقامة الخطبة له فيها ، وإلغاء السيطرة الفاطمية عليها [ 4 ] . وأرسل في سنة 469 ه / 1076 م إلى الخليفة المقتدي بأمر الله يخبره باستعداده للمسير إلى مصر للقضاء على الخلافة الفاطمية فيها [ 5 ] . واستمرت هذه العلاقات - فيما يبدو - حتى مقتل أتسز سنة 471 ه / 1078 م [ 6 ] . ب - العلاقات مع العقيليين تولى مسلم بن قريش الإمارة العقيلية سنة 451 ه / 1059 م في ظرف من أصعب الظروف التي مرت بها الإمارة ، إذ إنّ والده قريش كان مطلوبا من قبل السلطان طغرلبك ، ومسخوطا عليه من قبل الخليفة القائم بأمر الله بسبب تحالفه مع البساسيري ، وقيامهما باحتلال بغداد ونهبها ، ثم قيامهما بسجن الخليفة في حديثة عانة . ولقد كانت وفاة قريش في سنة 451 ه / 1059 م منجاة له وللإمارة العقيلية من انتقام الخليفة والسلطان [ 7 ] ، ولهذا سارع مسلم بعد تولّيه الإمارة إلى الاتصال بالخليفة القائم بأمر الله

--> ( 1 ) ن . م ، ق 190 أ . ( 2 ) ن . م ، ق 188 ب . ( 3 ) ن . م ، ق 189 ب . ( 4 ) رسائل أمين الدولة ، ق 188 ، 190 أ . ( 5 ) ن . م ، ق 188 ب . ( 6 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 356 ، 357 . ( 7 ) ن . م ، ص 365 .